السيد محمد مهدي الخرسان

56

موسوعة عبد الله بن عباس

ولا معه أمان من معاوية كما مر في كتاب معاوية إليه وهو بالبصرة ، ولم يذكر أنّه بعد مغادرته لها في سنة 41 أتى الشام ، فلا أستبعد أن تكون المحاورة المذكورة هي الأولى في لقاءاته مع معاوية ، وفي صدرها ما يشير إلى ذلك حيث قال معاوية لجلسائه : « انّه قد طال العهد بعبد الله بن عباس وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمه . . . » . وفي رواية عند ابن عساكر في ترجمة ابن عباس ورواها عنه ابن كثير عن ابن عباس قال : « دخلت على معاوية حين كان الصلح وهو أوّل ما التقيت أنا وهو ، فإذا عنده أناس فقال : مرحباً بابن عباس ما تحاكت الفتنة بيني وبين أحد كان أعزّ عليّ بُعداً ولا أحب إليَّ قرباً ( منك ) الحمد لله الّذي أمات عليّاً ، فقلت له : ان الله لا يغلب ( يذمّ ) في قضائه ، وغير هذا الحديث أحسن منه . قال ما هو ؟ قلت له : أحب أن تعفيني من ذكر ابن عمي وأعفيك من ذكر ابن عمك . قال : ذلك لك » ( 1 ) . وفي لفظ البلاذري قال معاوية : « ما حالت الفتنة بيني وبين أحد كان أعز عليّ فقداً وأحبّ إليّ قرباً منك ، فالحمد لله الّذي قتل عليّاً . فقال ابن عباس : أو غير هذا ، تدع لي ابن عمي وأدع لك ابن عمك . قال : ذاك لك . ثمّ قال : أخبرني عن أبي سفيان ؟ قال اللّهمّ انّه تجر فأربح ، وأسلم فأفلح ، وكان رأس الشرك حتى انقضى . فقال : يا بن عباس في علمك ما تسرّ به جليسك ، ولولا أن أقارضك الثناء لأخبرتك عن نفسك » ( 2 ) .

--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 301 ط السعادة . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 130 تح - احسان عباس .